ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
151
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) أي يوم ينادي الإنس . وسماهم " شركائي " على حِكَايَةِ قَوْلِهِمْ . المَعْنَى أين شركائي في قولكم ، واللَّه واحد لا شريك له . * * * ( قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ( 63 ) الجِنُّ ، والشيَاطِين . ( هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ) . يعْنُونَ الِإنْسَ ، أي سولنا لهم الغَيَّ والضلَالَ . ( أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ) . أي أضللناهم كما ضَلَلْنَا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ) . برئ بعضهم من بَعْض ، وصاروا أَعْداءً ، كما قال الله عزَّ وجلَّ : ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) . * * * وقوله : ( وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) ( فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ) . أي لم يُجيبوهم بحجةٍ . ( وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ) . جوأب " لو " محذوف - واللَّه أعلم - المعنى لو كانوا يَهْتَدُونَ لما اتبعُوهم ولا رأوا العذابَ . * * * وقوله : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) أجود الوقوف على ( وَيَخْتَارُ ) ؛ وتكونْ " مَا " نفياً . المعنى ربك يخلق ما يشاء ، وربك يختار ليْسَ لهم الخيرة . وما كانت لهم الخيرةُ ، أي